السيد هاشم البحراني
مقدمة 30
البرهان في تفسير القرآن
يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) * . « 1 » فقال ( عليه السلام ) : « اليد في كلام العرب القوة والنعمة ، قال الله : واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الأَيْدِ ) * « 2 » ، وقال : والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ) * « 3 » ، أي : بقوة ، وقال : وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه « 4 » أي قواهم ، ويقال : لفلان عندي أياد كثيرة . أي فواضل وإحسان ، وله عندي يد بيضاء . أي نعمة » . « 5 » 9 - وعن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، قال : حدثني أبو جعفر ( صلوات الله عليه ) ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبي موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يقول : دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فلما سلم وجلس تلا هذه الآية : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ ) * « 6 » ثم أمسك . فقال أبو عبد الله : « ما أسكتك ؟ » . قال : أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله . قال : « نعم ، - يا عمرو - أكبر الكبائر الشرك بالله ، لقول الله عز وجل : إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ) * « 7 » ، وقال : مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْه الْجَنَّةَ ومَأْواه النَّارُ ) * . « 8 » وبعده اليأس من روح الله ، لأن الله يقول : لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) * . « 9 » ثم الأمن من مكر الله ، لأن الله يقول : فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) * . « 10 » ومنها عقوق الوالدين ، لأن الله جعل العاق جبارا شقيا من قوله : وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ) * . « 11 » ومنها قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، لأنه يقول : ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ) * . « 12 »
--> ( 1 ) سورة ص 38 : 75 . ( 2 ) سورة ص 38 : 17 . ( 3 ) الذاريات 51 : 47 . ( 4 ) المجادلة 58 : 22 . ( 5 ) التّوحيد : 153 / 1 . ( 6 ) النّجم 53 : 32 . ( 7 ) النّساء 4 : 48 و 116 . ( 8 ) المائدة 5 : 72 . ( 9 ) يوسف 12 : 87 . ( 10 ) الأعراف 7 : 99 . ( 11 ) مريم 19 : 32 . ( 12 ) النّساء 4 : 93 .